اسماعيل بن محمد القونوي
82
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كانا لقوم حنظلة بن صفوان من بقايا قوم صالح ) سفح جبل أسفله أو ما قرب منه وهو المشهور وحضر موت بلدة شرقي عدن وهي بفتح الحاء والراء وبفتح الميم أيضا وضمهما ليس بمتعارف ويبنى « 1 » ويضاف كذا بين في محله وفي الكشاف وسميت بذلك لأن صالحا عليه السّلام حين حضرها « 2 » مات قوله ويقصر أي المراد بقصر وقلة الجبال أعلاه حنظلة نبي كما في الكشاف . قوله : ( فلما قتلوه أهلكهم اللّه تعالى وعطلهما ) فلما قتلوه أي قومه المبعوث إليهم لأنهم كفروا بعد وفاة صالح وعبدوا صنما وأرسل اللّه تعالى إليهم حنظلة بن صفوان فلما أمرهم ونهاهم قتلوه الخ مرضه لأن التخصيص خلاف الظاهر مع أنه داخل تحت العموم فلا وجه للتخصيص . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 46 ] أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) قوله : ( حث لهم على أن يسافروا ليروا مصارع المهلكين ويعتبروا وهم وإن كانوا قد نبيا وهو حنظلة بن صفوان فقتلوه فأهلكهم اللّه تعالى وعطل بئرهم وخرب قصورهم . قوله : حث لهم على أن يسافروا ليروا مصارع المهلكين فيعتبروا وهم وإن كانوا قد سافروا لكن لم يسافروا لذلك المصارع المهلك قوله لم يسافروا لذلك أي لم يسافروا للاعتبار وقال في الكشاف يحتمل أنهم لم يسافروا فحثوا على السفر ليروا مصارع من أهلكهم اللّه بكفرهم ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا وأن يكونوا قد سافروا ورأوا ذلك ولكن لم يعتبروا فجعلوا كأن لم يسافروا ولم يروا يعني أن الفاء في أفلم يسيروا للعطف والمعطوف عليه إما محذوف مقدر تقديره أتقاعدوا في الأرض ولم يسيروا فيها ليعتبروا فالهمزة على أصلها داخلة على صدر الكلام وهو معنى الاحتمال الأول وأما مذكور وهو الكلام السابق والهمزة داخلة بين المعطوف والمعطوف عليه لمزيد الإنكار فالمعنى كأين من قرية أهلكتها فهي ظالمة فلم يسيروا في الأرض فيعتبروا وهو معنى الاحتمال الثاني لأن معناه حينئذ أنهم ظلموا أنفسهم فلم يسيروا على وجه الاعتبار أي تركوا الاعتبار في أسفارهم ولم ينظروا نظرا لتأمل ليروا آثار المهلكين فينزجروا ويمتنعوا عن مثل ما ارتكبه هؤلاء المهلكون من فعل استوجب إهلاكهم فينجوا عن الهلاك فالظاهر أن قوله هذا رحمه اللّه نقل لما دل عليه كلام الكشاف من الاحتمالين فالأولى كلمة أو مكان الواو في قوله وهم وإن سافروا لم يسافروا لذلك فلعلها سهو من الناسخين لأن الأنسب أن يقول أو هم وإن سافروا إشارة إلى الاحتمال الثاني ويكون قوله حث لهم على أن يسافروا ليروا مصارع المهلكين إشارة إلى الاحتمال الأول ويمكن أن يصحح معنى الواو بأن يكون قوله حث لهم على أن يسافروا الخ اختيارا
--> ( 1 ) ويبنى أي حضر فحينئذ يكون آخره معربا لا ينصرف قوله ويضاف أي حضر إلى الموت فيكون حضر معربا على حسب العوامل والموت مجرورا والأول هو المشهور . ( 2 ) أشار به إلى أنه نزل صالح عليه السّلام مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم اللّه تعالى من العذاب .